الآخوند الخراساني

230

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

[ تمهيدٌ ] [ في أقسام حالات المكلّف ] وقبل الخوض في ذلك لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام - وإن كان خارجاً من مسائل الفنّ وكان أشبه بمسائل الكلام ( 1 ) - ، لشدّة ( 2 ) مناسبته مع المقام ( 3 ) . فاعلم : أنّ البالغ الّذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعليٍّ واقعيّ أو ظاهريّ متعلّق به أو بمقلّديه ( 4 ) ، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا . وعلى الثاني لا بد

--> ( 1 ) فللمصنّف ( رحمه الله ) دعويان : الأولى : خروج مباحث القطع عن مسائل علم الأصول . وذلك لعدم انطباق تعريف علم الأصول عليه ، فإنّ الضابط في كون المسألة من المسائل الأصوليّة هو أنّ تقع كبرى لقياس تكون نتيجته استنباط الحكم الشرعيّ ، والعلم بالحكم الشرعيّ من نتائج المسألة الأصوليّة ، لا أنّه نفس المسألة الأصوليّة . الثانية : أنّ مباحث القطع أشبه بمسائل علم الكلام . وذلك لأنّه يبحث في علم الكلام عن ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله وأحوال الممكنات ، فيبحث فيه عن استحقاق العقاب والثواب . ويشبه مباحث القطع بمسائله من جهة أنّه يرجع البحث عنه إلى استحقاق العقاب على مخالفته واستحقاق الثواب على موافقته . ( 2 ) تعليلٌ لقوله : « لا بأس بصرف الكلام » . ( 3 ) أي : مناسبة بعض ما للقطع من الأحكام مع ما كنّا بصدده في المقام من بيان الأمارات المعتبرة . ووجه المناسبة : أنّ القطع طريق إلى إحراز التكليف كما أنّ الأمارات أيضاً طريق إليه . ( 4 ) الأولى أن يقول : « متعلّق به ومقلِّديه أو بخصوص مقلِّديه » . الأوّل كأكثر الأحكام المشتركة بينه وبين مقلّديه . والثاني كأحكام الدماء الثلاثة .